عبد القادر الحيمر

حظيت تجربة المغرب في مجال إنتاج الحليب ومشتقاته باهتمام المشاركين في الملتقى الدولي الثاني حول "الحليب محرك التنمية"، ففي هذا الملتقى الذي تميز بحضور 18 محاضرا و 210 مشارك من 12 دولة من إفريقيا وأمريكا وأوروبا، تم التعرف عن قرب على سلسلة الحليب بالمغرب، وعن مستوى نموها، حيث تبين أن سلسلة الحليب  في حالة جيدة وتعد نموذجا لتنمية سلاسل الإنتاج الفلاحي محليا وقاريا على صعيد الإنتاج والتنظيم.

استنادا إلى د. عبد الرحمن بن لكحل، المدير العام للفدرالية البيمهنية المغربية للحليب فإن فترة 2007-2015، سجلت ارتفاع  الإنتاج الإجمالي للحليب بنسبة 38%، بينما عرف إنتاج الحليب المصنع زيادة بنسبة 45%، مما مكن من تطور الاستهلاك من 54 إلى 72 مكافئ لتر حليب/ساكن/سنة

في نفس السياق أعلن نور الدين بن القاضي، مدير جمعية مربي الأبقار، و المدير التقني للفدرالية الوطنية لمربي الماشية منتجي الحليب، أن إنشاء الفدرالية مكن من تحسين ملحوظ لإنتاجية تربية الأبقار الحلوب، بحيث انتقلت هذه الأخيرة من 1250 إلى 2000 لترعن كل بقرة في السنة، بالنسبة للأجناس المهجنة، ومن 3500 إلى 4000 لتر بالنسبة للأجناس الخالصة، أما عادل بن كيران، ممثل الفدرالية الوطنية لصناعة الألبان، فسلط الضوء على مجهود الاسثتمار الكبير في صناعة الألبان بدعم من الدولة، في إطار عقد البرنامج 2015-2020 للسلسلة، وهو المجهود الذي سيتعزز بعقد برنامج الصناعات الغذائية، الذي أطلق سنة 2017.

وبينما تساهم صناعة الألبان بشكل كبير في ثروة الأمم وتشكل ركيزة لأنظمتها الغذائية، إذ يقوم على حوالي 121 مليون مزرعة في جميع أنحاء العالم تتولى تربية حوالي 220 مليون بقرة و تنتج ما يعادل 470 بليون لتر من الحليب سنويًا، فإن متوسط إنتاج البقرة الواحدة سنويًا يبلغ 2,200 لترفي حين أن عدد الناشطين في هذا القطاع يرتفع إلى حوالي مليار شخص، غير أن هذه الإحصائيات العامة تخفي تفاوتات كبيرة بين مختلف مناطق الإنتاج إذ يتراوح انتاح البقرة الواحدة بين 5000 و 6000 لتر من الحليب سنويًا في هولندا والدول الاسكندينافية والولايات المتحدة الامريكية في حين قد لا يزيد إنتاج البقرة الواحدة من الحليب سنويا في الدول النامية عن 100 لتر فقط.

وإذا كانت سياسة الدعم المعتمدة في الاتحاد الأوروبي قد ساهمت بشكل كبير في رفع الإنتاج وفرضت على باقي الدول الشريكة مواكبة نفس مستوى الدعم المعمول به في الاتحاد الأوروبي أو البحث عن حلول بديلة لمواجهة مخاطر المنافسة غير المتكافئة، فإن دول منطقة المغرب العربي تعيش فضلا عن ذلك تجارب مختلفة إذ باستثناء المغرب الذي طوى مند عدة عقود صفحة الخصاص في العرض، الذي كان يتفاقم بشكل خاص خلال شهر رمضان، وصار يتجه نحو تثمين وتصدير انتاجه من الحليب ومشتقاته، فإن المنتجين في تونس والبالغ عددهم حوالي 112 ألف فلاح صاروا يواجهون مخاطر وفرة الإنتاج التي تصل إلى حوالي 1.3 مليار لتر في السنة مقارنة مع الطلب الداخلي المحدود حيث يقدر الاستهلاك الفردي بحوالي 110 لتر في السنة، وهم بذلك يراهنون على تصريف حوالي 62 مليون لتر من فائض الإنتاج في الجزائر التي لا تزال تواجه المشاكل المترتبة عن الندرة وذلك بالرغم من ارتفاع قيمة الدعم الذي تقدمه الدولة الجزائرية للحليب المجفف المستورد، وقد يكون ضعف الإنتاج الجزائري من الحبوب والخضر والفواكه واللحوم من بين العوامل التي تساهم في تكريس ثقافة الاعتماد بشكل كبير في الوجبات الغذائية على مادة الحليب حيث يرتفع الاستهلاك الفردي إلى حوالي 150 لتر في السنة.