عبد القادر الحيمر

تعرف جل محطات التزود بالوقود في فرنسا تهافتا متزايدا للزبناء بفعل توقف 6 مصافي للبترول من أصل 8 الموزعة عبر التراب الفرنسي، عن تزويد شبكة التوزيع بحاجياتها من الوقود. وإذا كانت الجارة بلجيكا قد استفادت من هذا الوضع حيث ضاعفت بعض محطاتها مبيعاتها اليومية بحوالي 6 مرات، فإن المغرب الذي يعتمد بشكل كلي، منذ توقف المصفاة الوحيدة "لاسمير" عن الإنتاج، صار يواجه مخاطر العدوى والسقوط في فخ الرضوخ لمنطق الاحتكار.

لقد تأثر المقيمون في فرنسا  بالخلل في تزويد السوق الداخلية بالمحروقات، وذلك بالرغم من أن فرنسا التي تعتمد في سد حاجياتها الطاقية بشكل خاص على الطاقة النووية، تتوفر على 8 وحدات لتصفية البترول، وهذا الخلل يمكن أن يستمر مدة أطول ويمكن أن يحتد ما دام أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند مصر على استعمال كل السلط التي يخولها له القانون من أجل تمرير مشروع قانون الشغل، بينما النقابات المدعومة من طرف بعض مكونات المجتمع المدني، مصرة على مواجهة هذا المشروع، ولا أدلّ على ذلك من أنها ردت على تدخل القوات الأمنية من أجل فرض توزيع مخزون إحدى المصافي البترولية على محطات التوزيع، بالإعلان عن تعميم الإضراب ليشمل المصافي الفرنسية الثمانية، وبالتالي فإن الشلل الذي أصاب حتى الآن حوالي 1500 محطة للتوزيع يمكن أن يتسع عبر التراب الفرنسي ويؤثر على حوالي 12000 محطة التي يعتمد عليها في ضبط التوزيع الداخلي، بل إن الاضطرابات التي تهيمن على حركة النقل السككي ستتسبب في ارتفاع الطلب على المحروقات وفي امتصاص المخزون.

ما يجري في فرنسا يهم المغرب بشكل مباشر، فمنذ توقف الإنتاج بمصفاة سامير، صار المغرب يستورد كل حاجياته من المحروقات، وقد ساعد الفائض في الأسواق الأوربية على التحكم نسبيا في مستويات الأسعار بمحطات الوقود المغربية، لكن الحرب التي اندلعت بين الحكومة والنقابات الفرنسية غيرت كل المعطيات ولا أحد يدري متى وكيف ستنتهي، وإذا ما طالت الحركات الاحتجاجية النقابية حتى المفاعلات النووية فإن الطلب على المنتجات البترولية المصفاة يمكن أن يلهب الأسعار عند الاستهلاك وخاصة في الدول التي لا تتوفر على آليات قادرة على حماية المستهلك من جشع المتحكمين في التوزيع بالأسواق الداخلية.

إذا كانت دول منتجة للبترول مثل نيجيريا والجزائر، قد واجهت مشاكل تموين شبكة التوزيع بحاجياتها اليومية من المحروقات، فإن المغرب الذي يعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد ، صار مطالبا بالبحث عن بديل للأسواق الأوروبية في تغطية حاجياته من المحروقات، ولعل خير بديل هو التعجيل بالشروع في الإنتاج في المصفاة المغربية الوحيدة سامير، وكيف لا وقد كان يغطي ما بين 60% و 80% من حاجياته من المحروقات اعتمادا على هذه المصفاة، فإذا كانت المحاكمة العادلة تقوم على التشبث بصيانة حقوق المستثمر السعودي المالك لأغلبية الأسهم في سامير، فإنه لا يمكن للعدالة أن تتحقق بالاستمرار في التوقف عن الإنتاج، لأن ذلك سيكون بالضرورة على حساب حماية الأمن الطاقي وعلى حساب الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المغرب.