انعكست أزمة الاقصى على الاردن وحده وبشكل خطير، فالانفجار الداخلي بات بأكثر من جبهة، سواء بقبيلة الحويطات التى حكم على أحد أبنائها الرقيب معارك بالمؤبد (لقتله 3 جنود امريكان عند مدخل قاعدة الملك فيصل الجوية في الجفرالعام الماضي كما صرح)، والذى أنفجر غضبها بعد تجاهل النظام لهم، قبل أن تضامن قبائل اخرى معهم، وما حدث يوم 19 بالشهر الجاري أعتقد أنه لن يمر مرور الكرام.

أو بعد عودة موظفي السفارة الاسرائيلية لبلادهم بعد حادثة السفارة (موظف اسرائيلي بسفارة بلادة بالاردن قتل أثنين من المواطنين الاردنيين، الطالب بالصف الاول الثانوي محمد الجواوده والطبيب بشار الحمارنة) وعودتهم  لبلادهم سالمين كي يستقبلهم نتنياهو استقبال الفاتحين، وينشر الحساب الرسمي لرئيس الوزراء الاسرائيلي باللغة العربية صور الاستقبال، وتصريح نتنياهو وهو يقول "يسرني أن الأمور انتهت على هذا النحو، أنتما تمثلان دولة إسرائيل ولن ننسى ذلك ولو للحظة".

الامر الذى أثار أزمة بالبرلمان الاردني حتى أنسحب نواب من البرلمان بسبب اسلوب تعامل حكومة بلادهم مع تلك الازمة، وجاء هذا قبل أن يعلق عضو الكنيست الإسرائيلي القذر أورن حزان المنتمي لحزب الليكود الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو، قائلا: "يبدو أن جيراننا في شرق الأردن، أولئك الذين نسقيهم الماء ونحمي لهم "خلفياتهم" في الليل والنهار، يحتاجون لإعادة تربيتهم من جديد، يبدو هذا كأنه سلام من دون لقاء".

الاردن يدفع الفاتورة وحده حتى لو وضعنا فرضية أن هناك تنسيق سري بين عمّان وتل أبيب، أو أن هناك صفقة تمت بين الجانبين تقضي بإزالة البوابات الإلكترونية عند المسجد الأقصى مقابل إخراج جميع موظفي السفارة من الأردن، فالاردن (دولة) ليست مقتصرة على النظام الحاكم فقط، كما هو الحال عليه بأي دولة فى العالم، وحقيقة الامر الشعب الاردني هو من يدفع الفاتورة الباهظة بكل المواقف السابقة.

نعم اسرائيل ازالت الحواجز الحديدية والبوابات الالكترونية وقواعد الكاميرات وكل الإجراءات الأمنية المستحدثة في الحرم القدسي ، وعاد الوضع بالاقصى لما كان عليه وصلاة عصر اليوم ستقام بالحرم الشريف بأذن الله، بعد أن فشلت اسرائيل فى سلب الاقصى من سلطة الاوقاف الفلسطينية، وأجبر الشعب الفلسطيني وحده الصهاينة على التراجع، بعد تقديرات تل أبيب التى حذرت من غضب الغد، ولكن وضعت الاردن على صفيح ساخن.

وكالعادة اخوان الاردن أكثر أخوان الارض حرفية فى الاصطياد بالماء العكر، وقبل كل تلك الاحداث كانو يعملو على تأجيج الشارع الاردني، وجاء لهم ما يحدث كفرصة رائعة لاشعال الارض.

حفظ الله زهرة المدائن حفظ الله النشامي

فادى عيد

باحث ومحلل سياسي بشؤون الشرق الاوسط

fady.world86@gmail.com