توقعت المندوبية السامية للتخطيط أن يحقق الاقتصاد المغربي، خلال الفصل الأول من 2017، زيادة تقدر ب 4,3٪، حسب التغير السنوي، عوض 1,7+٪ خلال نفس الفترة من 2016. وعزت هذا التحول بالأساس إلى تحسن ملموس للأنشطة الفلاحية، بعد تراجعها خلال الموسم الماضي، حيث يتوقع أن ترتفع القيمة المضافة الفلاحية بنسبة تقدر ب 12,9٪، حسب التغير السنوي، عوض 9-٪، خلال نفس الفترة من السنة الماضية. في المقابل، ستشهد الأنشطة غير الفلاحية زيادة بنسبة 3٪، مدعومة بتحسن أنشطة القطاع الثالثي. ومن المتوقع أن تواصل تطورها خلال الفصل الثاني من 2017، لتحقق زيادة تقدر ب 3,2٪، فيما سترتفع القيمة المضافة الفلاحية ب 14,8٪، خلال نفس الفترة. وعلى العموم، يتوقع أن يحقق الاقتصاد الوطني نموا يقدر ب 4,6٪ خلال الفصل الثاني من 2017، حسب التغير السنوي.

التوقعات ارتكزت على التحليل التالي:

 تحسن الاقتصاد العالمي خلال الفصل الأول من 2017

من المرتقب أن تشهد اقتصاديات الدول المتقدمة بعض التحسن في وتيرة نموها، خلال الفصل الأول من 2017، حيث يتوقع أن يتحسن اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية ب 2,4٪، مستفيدا من ارتفاع الطلب الداخلي. في المقابل، سيواصل اقتصاد منطقة الأورو تطوره بنسبة 1,6٪، بينما سيحقق اقتصاد اليابان نموا متواضعا، موازاة مع تباطؤ الصادرات.

بدورها، ستعرف اقتصاديات الدول الناشئة بعض التحسن في وتيرة نموها، موازاة مع ارتفاع أسعار المواد الأولية و استقرار عملات البلدان المنتجة لها، مما سيساهم في تراجع نسبة التضخم وكذلك في انتعاش خفيف خاصة للاقتصاد الروسي والحد من تدهور اقتصاد البرازيل. و سيواصل اقتصاد الصين تطوره بفضل تحسن الاستثمار في قطاع الصناعات الثقيلة، فيما سيساهم تحسن الطلب الداخلي في الرفع من الواردات.

في ظل ذلك، ستشهد المبادلات التجارية العالمية تحسنا بنسبة 4٪، خلال الفصل الأول من 2017، بفضل انتعاش المبادلات في البلدان المتقدمة وكذلك البلدان الناشئة. في المقابل، يرتقب أن يشهد الطلب الخارجي الموجه للمغرب ارتفاعا يقدر ب 4,5٪، مدعوما بتحسن واردات منطقة الأورو.

ارتفاع ملموس للواردات مقارنة مع الصادرات

ستعرف الصادرات الوطنية زيادة تقدر ب 2٪، خلال الفصل الأول من 2017، بفضل ارتفاع مبيعات الأسمدة الفوسفاطية في ظرفية تتسم بتحسن أسعارها في الأسواق الدولية، وذلك موازاة مع ارتفاع الطلب الخارجي الموجه نحوها. ويتوقع أن تحقق الصادرات دون الفوسفاط نموا يقدر ب 0,5٪، مدعمة بقطاع الالكترونيات وأجزاء الطائرات والصناعات الغذائية،  في ظل تباطؤ مرتقب في مبيعات السيارات والألبسة.

ويرجح أن تشهد الواردات من السلع، خلال الفصل الأول من 2017، نموا يقدر ب 9,5٪، موازاة مع ارتفاع واردات المواد الطاقية، في ظرفية تتسم بزيادة أسعارها في الأسواق العالمية، بعد انخفاضها خلال سنة 2016. وبدعم من الطلب الداخلي، يتوقع أن ترتفع الواردات دون المواد الطاقية، وخاصة مواد التجهيز كالسيارات الصناعية والآلات المختلفة، وكذلك المواد الخام كالحديد والصلب والزيوت ومواد الاستهلاك كأجزاء السيارات. وفي المقابل، ستعرف واردات المواد الغذائية تراجعا مهما، موازاة مع انخفاض واردات الحبوب بنسبة 50٪. وعلى العموم، ينتظر أن يعرف العجز التجاري، خلال الفصل الأول من 2017، تفاقما بنسبة تقدر ب 21٪، و أن يتقلص معدل تغطية الصادرات للواردات بنسبة 4 نقطة ليستقر في حدود 57٪.

تحسن الطلب الداخلي خلال الفصل الأول 2017

يتوقع أن يواصل استهلاك الأسر دعمه للاقتصاد الوطني، خلال الفصل الأول من 2017، في ظرفية تتسم بتباطؤ أسعار الاستهلاك، وتحسن المداخيل في الوسط القروي. ويرتقب أن ينمو استهلاك الأسر ب 4٪، حسب التغير السنوي، عوض 3,1+٪ خلال الفصل السابق، لتصل مساهمته في الناتج الداخلي الخام ما يقرب 2,4 نقطة، عوض 1,8 نقطة. وسيساهم هذا التطور في ارتفاع تدفق القروض الموجهة للاستهلاك بنسبة 5,2٪، كما ستستفيد منه السلع الاستهلاكية المحلية بالخصوص، فيما ستشهد السلع الاستهلاكية المستوردة زيادة متواضعة تقدر ب 2٪، حسب التغير السنوي.

من جهته، يرتقب أن يحافظ تكوين رأس المال على تطوره الايجابي، ولكن بوتيرة أقل من الفصل السابق، متأثرا بتباطؤ الاستثمارات العمومية ، ليحقق زيادة تقدر ب 3٪، خلال الفصل الأول من 2017، حسب التغير السنوي، عوض 3,3+٪، خلال الفصل السابق، أي بمساهمة تعادل 0,9 نقطة في الناتج الداخلي الخام، عوض 1 نقطة في الفصل السابق.  ويتوقع أن تنخفض استثمارات الخزينة العمومية بنسبة تقدر ب 10,7٪، أواخر شهر فبراير. في المقابل، سيواصل الاستثمار في قطاع الصناعات التحويلية تحسنه، موازاة مع ارتفاع واردات مواد التجهيز بنسبة تقدر ب 13,9٪ وزيادة تدفق القروض الموجهة للتجهيز ب 6,6٪.

انتعاش ملموس للقطاع الفلاحي خلال الفصل الأول من 2017

يتوقع أن ترتفع القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 12,9٪، خلال الفصل الأول 2017، عوض انخفاضها ب 9٪، خلال نفس الفترة من 2016. ويعزى هذا التحول إلى تحسن الظروف المناخية الخاصة بانطلاق الموسم الفلاحي، والتي ساهمت في ارتفاع المساحات المزروعة من الزراعات البكرية وتطور الغطاء النباتي والمراعي. وقد ارتفعت المساحات المزروعة من الحبوب الخريفية والخضروات بما يقرب 41٪ و 28٪، على التوالي. كما تحسنت مساحات الزراعات الربيعية وخاصة المخصصة للدرة وللخضر الموسمية.

ارتفاع وتيرة نمو الأنشطة غير الفلاحية

يرتقب أن تشهد القيمة المضافة غير الفلاحية بعض التحسن في وتيرة نموها، خلال الفصل الأول من 2017، محققة زيادة تقدر ب 3٪، عوض 2,3+٪ خلال الفصل السابق، حسب التغير السنوي. ويرجع هذا التطور،  بالأساس، إلى استمرار دعم قطاع الخدمات المؤدى عنها ، حيث يرتقب أن تساهم بنسبة تقدر ب 1,4 نقطة، عوض 1 نقطة في الفصل السابق. ويتوقع أن تواصل كل من التجارة والمواصلات توجهاتها الايجابية، وأن يتحسن القطاع السياحي للفصل الثالث على التوالي، ليحقق زيادة تقدر ب 6,7٪، عوض 1,2٪، خلال نفس الفترة من السنة السابقة، وذلك بالموازاة مع ارتفاع المبيتات السياحية ب 9,1٪،  حسب التغير السنوي.

ويتوقع أن يحقق القطاع الثانوي نموا يقدر ب 2,9٪، مدعوما بديناميكية أنشطة التعدين. حيث يرتقب أن تشهد القيمة المضافة لقطاع المعادن تحسنا ملموسا في وتيرة نموها، لتحقق زيادة تقدر ب 11,8٪، خلال الفصل الأول من 2017، حسب التغير السنوي، نتيجة تحسن الطلب الداخلي للصناعات التحويلية. ويعزى هذا التحول بالاساس الى ارتفاع الطلب على الاسمدة الفوسفاطية وتراجع صادرات الصين، حيث ستحقق الصادرات الوطنية من الاسمدة زيادة تفوق 32٪، حسب التغير السنوي، مما سيساهم في الرفع من انتاج الفوسفاط الخام ب 13,1٪، عوض 6,6٪ في الفصل الرابع من 2016. من جهته، سيشهد انتاج المعادن الاخرى بعض التحسن موازاة مع ارتفاع صادرات معادن الزنك بنسبة تقدر ب 13٪، والمنغنيز ب 117٪، حسب التغير السنوي.

 من المنتظر ان تشهد الصناعات التحويلية ارتفاعا يقدر ب 2,4٪، خلال الفصل الأول من 2017، عوض 2,8+٪ خلال الفصل السابق. و يعكس هذا التحول بالأساس الى تباطؤ صناعات النسيج، مقارنة مع الفصل السابق، متأثرة بتقلص الصادرات، فيما ستواصل الصناعات الاخرى تراجعها لتنخفض ب 1,5٪. في المقابل، يتوفع أن تتحسن القيمة المضافة للصناعات الكيميائية وشبه الكيميائية بنسبة تقدر ب 5,1٪، وكذلك الصناعات الالكترونية والميكانيكية والصناعات الغذائية بما يعادل 3,4٪ و  3,2٪، على التوالي، حسب التغير السنوي، مدعمة بتحسن الطلب الخارجي الموجه نحو الصناعات الكميائية، والمركبات الالكترونية، والصناعات الغذائية والصيدلية وأجزاء الطائرات.

وبدوره، يتوقع أن يواصل قطاع البناء والأشغال العمومية تطوره بوتيرة متواضعة، خلال الفصل الأول من 2017، تقدر ب 0,8٪، حسب التغير السنوي، عوض 1,2+٪ خلال نفس الفترة من السنة السابقة، وذلك موازاة مع استمرار انخفاض مبيعات الاسمنت، بعد تراجعها بنسبة 1,6٪، في الفصل السابق. وتشير نتائج البحث الأخير للمندوبية السامية للتخطيط حول ظرفية القطاع الى تحسن طفيف في دفتر الطلبات، موازاة مع ارتفاع خفيف في استعمال مواد البناء واليد العاملة.

وعلى العموم، وباعتبار المؤشرات الاقتصادية المجمعة إلى غاية شهر فبراير 2017، وكذلك التوقعات القطاعية، ينتظر أن يحقق الاقتصاد الوطني نموا يقدر ب ,34٪ خلال الفصل الأول من 2017، حسب التغير السنوي، عوض 1,7+٪ خلال 2016.

تباطؤ في وتيرة أسعار الاستهلاك

من المرتقب أن تواصل وتيرة أسعار الاستهلاك تباطؤها، خلال الفصل الأول من 2017، موازاة مع انخفاض وتيرة أسعار المواد الغذائية، وخاصة الطرية (1,4+٪، عوض 2,5+٪)، لتحقق زيادة تقدر ب 1,5٪، حسب التغير السنوي، عوض 8, 1+٪، في الفصل الرابع 2016. في المقابل، ستشهد أسعار المواد غير الغذائية بعض الارتفاع في وتيرتها (1,7+٪، عوض 1,3+٪، خلال الفصل السابق)، متأثرة، على الخصوص، بزيادة أسعار المواد الطاقية. و من جهته، سيعرف معدل التضخم الكامن، والذي يستثني الأسعار المحددة وأسعار المواد الطرية، ارتفاعا بنسبة ,31٪، خلال الفصل الأول 2017، عوض 1,1+٪ خلال الفصل السابق، موازاة مع ارتفاع أسعار خدمات النقل والسكن.

استمرار تحسن الكتلة النقدية خلال الفصل الأول من 2017

يرجح أن تحقق الكتلة النقدية، خلال الفصل الأول من 2017، زيادة تقدر ب 6,3٪، عوض 4,7+٪، في الفصل السابق، موازاة مع ارتفاع القروض على الإدارة المركزية. في المقابل، يرتقب أن تواصل القروض المقدمة للاقتصاد تطورها بنفس الوتيرة، أي بزيادة تقدر ب6,1٪، حسب التغير السنوي، مدعومة بارتفاع القروض الموجهة للتجهيز وللسكن. وموازاة مع تدهور العجز التجاري، خلال الفصل الأول 2017، يتوقع أن تشهد الموجودات الخارجية بعض التباطؤ في وتيرة نموها، مقارنة مع الفصل السابق. فيما ستعرف احتياجات الأبناك من السيولة بعض التراجع، بعد ارتفاعها خلال الفصل الثالث 2016، إثر ارتفاع نسبة الاحتياطي الإلزامي من  2٪ إلى   4٪،  خلال شهر يونيو 2016. 

ومن جهة أخرى، يرتقب أن تشهد أسعار الفائدة بعض التراجع، خلال الفصل الأول من 2017. وسيهم هذا الانخفاض على الخصوص، أسعار الفائدة بين البنوك بنسبة 0,23 نقطة، وأسعار فائدة سندات الخزينة لسنة واحدة ولخمس سنوات بما قدره 0,23 و 0,06، على التوالي.

 تباطؤ وتيرة نمو سوق الأسهم

يتوقع أن يشهد سوق الأسهم، خلال الفصل الأول من 2017، بعض التباطؤ في وتيرة نموه، وذلك في ظرفية تتسم بتراجع أسعار الفائدة وتحسن سيولة الابناك. حيث سيعرف كل من مؤشري  MASI  و MADEX ارتفاعا بنسب تقدر ب 22٪ و 21,7٪، على التوالي، حسب التغير السنوي، عوض 30,5+٪ و 31,6+٪، في الفصل السابق. و ستساهم هذه التطورات الأخيرة في تحسن رسملة البورصة بنسبة تقدر ب 22,1٪، عوض 28,7٪، في الفصل الرابع 2016. وموازاة مع ذلك، سيشهد سوق الأسهم بعض التحسن في المعاملات لترتفع بنسبة 145,1٪، مقارنة مع نفس الفترة للسنة الفارطة.

تسارع مرتقب في وتيرة نمو الاقتصاد الوطني خلال الفصل الثاني من 2017

يتوقع أن يواصل الاقتصاد الوطني تحسنه، خلال الفصل الثاني من 2017، مدعوما بارتفاع القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 14,8٪، عوض -10,9٪، خلال نفس الفترة من السنة الفارطة. ويعزى هذا التحول إلى تحسن الإنتاج الحيواني، وخاصة من الدواجن، وارتفاع إنتاج الحبوب والقطاني والخضروات الموسمية، مما سيساهم في خفض أسعار المنتجات الفلاحية، بعد الارتفاع الذي شهدته أسعار الدواجن والبيض والحوامض وبعض الخضر الطرية، خلال نفس الفترة من السنة الماضية.

 في المقابل، ستحافظ القطاعات غير الفلاحية على تطورها الإيجابي خلال نفس الفترة، في ظل ظرفية ستتسم بتحسن مناخ منطقة الأورو موازاة مع زيادة الطلب الداخلي وكذلك تحسن المبادلات التجارية العالمية، حيث يرتقب أن يعرف الطلب الخارجي الموجه للمغرب ارتفاعا يقدر ب 4,7٪، حسب التغير السنوي، ستستفيد منه، على الخصوص، الصادرات الصناعية، حيث يرتقب أن تحقق الصناعات التحويلية زيادة تقدر ب 3,6٪، خلال الفصل الثاني من 2017. فيما ستشهد القيمة المضافة للمعادن نموا ملموسا، قدره 8,1٪، بفضل تحسن إنتاج الفوسفاط الخام، وذلك في ظرفية تتسم بارتفاع الطلب الخارجي على الأسمدة، وتحسن أسعار المنتجات الفلاحية.

وعلى العموم، يتوقع أن تشهد القيمة المضافة للأنشطة الغير فلاحية زيادة بنسبة 3,2٪، حسب التغير السنوي، وأن يحقق الاقتصاد الوطني نموا يقدر ب 4,6٪، خلال الفصل الثاني من 2017، عوض 0,5+٪، خلال نفس الفترة من 2016.