زبير علي الزبير

رئيس حركة الوسيط للجالية                                      

الناطق الرسمي لـ" المؤسسة المحمدية لمغاربة أوروبا"

حديثنا، نحن نخبة من مغاربة العالم، في الندوة الأخيرة التي عُقدت في مقر المواطن TV  ببروكسل يوم 29 شتنبر 2016 بعنوان " الجالية وإنتخابات 7 أكتوبر " كان صريحاً وواضحاً، ويحمل جملة من الدلالات والإشارات تستحق التوقف، في ظل الظروف السياسية السائدة وفي ظل الترقب الشعبي للدور المغربي السياسي على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي.

كم تمنينا جميعا أن نشعر بسعادة حقيقية في يوم عرس الانتخابات المقرر إجراؤها يوم 7 أكتوبر 2016 المقبل، إلا أن ارتباك المشهد ليس السياسي بل الأمني وإقبار وزارة الداخلية لمشاركة 5 ملايين مواطن بالمهجر جعل تلك السعادة تمتزج بمرارة ... و مع ذلك ما زلنا نُنبذُ السلبية إلى الأبد ونجتمع كمواطنين مغاربة في الخارج على همومنا المشتركة و قضايانا المتفق عليها منا جميعا و لا نسمح لأي خلاف سياسي أو قرار إداري أن ينتهي بنا إلى الفرقة والانقسام.

 فلا يزال المسار الديمقراطي الوطني طويلا، ومازلنا نتزود بما يُهون علينا عناء الرحلة إدراكا منا جميعا أن الحوار فقط هو السبيل الوحيد بين مكونات مغاربة العالم من مختلف القوى السياسية والمدنية والنخب الفكرية لتكريس مبدأ المساواة بين كل المواطنين المغاربة داخل وخارج البلد، وتعميق ممارسة حقنا الدستوري الذي يؤكد روابط انتمائنا بالمملكة والذي ما فتئت التوجيهات الملكية السامية تَحثُ عليه، ذلك بإنصاف 5 ملايين مواطن مغربي في الخارج وتعبئتهم.

 فكل المواطنون المغاربة بالخارج يجمعون على استنكار الغبن والإقصاء غير المبرر من حرمانهم من ممارسة حقهم الدستوري خلال الاستحقاقات التي سيعرفها الوطن يوم 7 أكتوبر 2016، وكلهم في غاية الاستياء والحزن إزاء ظُلم وتسلط بعض المسؤولين عن ملفهم  بسبب التعسف العشوائي في ترجمة وصياغة تعديل قانون الانتخابات خلال جلسة 12 يوليوز2016 بالبرلمان، وينتابهم الشعور بالصدمة إزاء الإقصاء من المشاركة السياسية وغير المبني على أساس قانوني ولا حتى معقول، في تناغم تام مع قرارات وأسباب اتخذت طابعا سلطويا صرفا من دون أن يكون للعمق الوطني أي إمتداد.

ولكننا في الوقت نفسه نحن حركة الوسيط للجالية نُحيّي كل إخواننا المواطنين المغاربة في البلد، وندعوهم وكل التنظيمات الشبابية والنسائية والمدنية إلى المساهمة وبكثافة في الانتخابات ليوم الجمعة 7 أكتوبر المقبل وإعطاء الصوت للحزب الذي يستحقه داخل صناديق الاقتراع، ونُقدر عالياً قدرة الضمائر الحية والديمقراطيين الحقيقيين الذين يقفون مع طموحات الشعب المغربي واختياره الحداثي الديمقراطي الذي يناضل من أجله والذي فاق كل التوقعات على الصعيد الدولي والإقليمي.

كما أننا ندعوا كحركة كافة المواطنات والمواطنين المغاربة في الخارج بــ "مقاطعة التصويت بالوكالة"

فالشيء المهم الذي يجب معرفته من هذه الانتخابات ليس فيها مغلوب فالكل غالب ويأتي المغرب في مقدمة الفائزين، لأن دور المغرب  أصبح واضحا في ظل الأحداث الجارية، خاصة أن المغرب يتمتع باستقرار سياسي  وعلاقات دبلوماسية فاعلة، فينبغي  على السياسيين من جميع التوجهات أن يكون المغرب فوق كل اعتباراتهم. أما الشيء الذي نأمله نحن مغاربة العالم من هذه الإستحقاقات أن نُدشن مرحلة جديدة تنطلق وبجدية من دستور 2011؛ مرحلة دستورية بسياق سياسي وقانوني تُنظم فيها كل مصالح المواطنين المغاربة؛ مرحلة دستورية تتوفر على ركائز الدولة الديمقراطية وترتكز فعليا على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؛ مرحلة دستورية تحترم فيها تفعيل  النصوص الخاصة بمغاربة العالم.