عبد القادر الحيمر

تتوفر الحسيمة على مؤهلات لا يقدر قيمتها إلا من زارها وتعامل مع سكانها، إنها بكل بساطة مدينة شامخة شموخ أهلها الذين تحملوا طيلة عدة عقود تبعات تصنيفها في خانة المغرب غير النافع، فبفضل المشاريع التنموية التي أقيمت بها صارت تفرض نفسها كوجهة سياحية ذات نكهة خاصة، إنها باختصار منطقة الهدوء والسكينة والهواء النقي، أما سكانها فهم على أتم الاستعداد لتقديم يد العون ولتأمين راحة الزوار.

اشتهرت مدينة الحسيمة في العقود السابقة بشاطئ كيمادو  المحاذي لوسط المدينة، أما الآن فقد برزت العديد من الشواطئ المجاورة المنافسة ، كما أن الاستثمارات التي حولت الطريق الشاطئي المتجه نحو شاطئ الرمود ونحو إيزمورن إلى كورنيش مجهز بممرات واسعة للراجلين وبمواقف للسيارات وبمطاعم ومقاهي، زادت من رونق المدينة ووفرت للزوار كما للسكان فرصة المزج بين متعة السباحة في شواطئ نقية وهادئة وبين ممارسة رياضة المشي بكل أمان واطمئنان.

من ميزات الحسيمة أنها تعتبر من بين أكثر المدن المغربية نظافة كما أنها توفر لزوارها عددا كبيرا من سيارات الأجرة التي تعفي من السياقة والتيه في الشوارع والأزقة التي تربط بين سفح الجبل وقمته، وعموما فإن سعر الرحلة المحدد في 8 دراهم نهارا وفي 12 درهم ليلا  يعفي من مشاكل البحث عن موقف للسيارة ومن الحرص على عدم نسيان مكان وقوفها وعلى عدم الابتعاد كثيرا عنها، وحتى زيارة أهم شوارع ومواقع المدينة عبر سيارة الأجرة قد لا تكلف أكثر من 30 درهم، وإذا كانت أسعار المبيت في الشقق المفروشة تختلف حسب اختلاف الموقع والمساحة والتجهيزات والموسم فإن أسعار المواد الغذائية لا تختلف كثيرا عن تلك المعمول بها في كبريات المدن المغربية.

لمدينة الحسيمة خصوصياتها العمرانية، ولها كذلك خصوصيتها الثقافية، ومن أهم ما يميزها أن أبناء البلد يفضلون التحاور فيما بينهم بالريفية ولكن بدون تعصب، إنهم من السكان الذين صار من المفروض فيهم أن يتعايشوا مع عدة لغات، ففضلا عن اللغة العربية فإن باقي اللغات المستعملة في إسبانيا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا وهولندا لها حضور قوي في التواصل خلال فصل الصيف.

 على بعد حوالي 50 كيلومتر من الحسيمة يوجد شاطئ بادس، إنه محطة تستحق الزيارة رغم أن الوصول إليه يتطلب، في انتظار الانتهاء من الأشغال، السير مشيا في طريق جبلي ممتد على مسافة حوالي 8 كيلومترات، إنه طريق خال من كل شيء، وحتى الماء لا يمكن العثور عليه إلا في المطاعم المتوفرة بالشاطئ، بل إن عدم تغطية هذه المنطقة بشبكة الهاتف النقال تزيد من عزلة الراجلين وتفرض عليهم أخذ المزيد من الحيطة والحذر لتفادي الإصابة يستحيل فيها الاتصال بهيئات الإسعاف.

الطريق المؤدي إلى بادس وعر ولكنه يوفر لعابره مناظر طبيعية تغري بالتوقف والاستمتاع بجمالية اللوحات الطبيعية التي تمزج بين الجبل والشاطئ، وبين الماء والسماء، وبين الخضرة والزرقة وغيرها من الألوان التي يزيدها استنشاق الهواء النقي بهاء وإغراء، وكيف لا وهو يعبر المنتزه الوطني للحسيمة، بل كيف لا وهو يؤدي إلى شاطئ بادس الواقع على سفح الجبل والمتميز بكونه عبارة عن بحيرة لا يرتادها إلا القليلين من الزوار ومن مراكب الصيد.

كل الذين أتيحت لهم فرصة زيارة هذا الموقع وقفوا على حقيقة مرة وهي أن المنطق الاستعماري لا يزال مهيمنا على العلاقات التي تربط المغرب بالجارة إسبانيا، إن جزيرة قميرة أو جزيرة بادس لاتزال مستعمرة إسبانيا رغم أن مساحتها صغيرة جدا ورغم أن الحاجز الأمني هو الوحيد الذي يحول دون وصول المغاربة إليها، إن رفع العلم الإسباني عليها ما هو إلا شكل من أشكال التأكيد على منطق القوة الاستعمارية وعلى خيار التضييق على المغرب.