عبد القادر الحيمر

ساندت كل الهيئات المغربية الفاعلة في قطاعي الفلاحة والصيد البحري المواقف التي تضمنها بلاغ وزارة الفلاحة والصيد البحري وخاصة ما يرتبط منها بمطالبة الاتحاد الأوروبي بتأمين الإطار الضروري لتنفيذ مقتضيات الاتفاق الفلاحي الذي يربطه بالمغرب في أحسن الظروف.

المساندة جاءت بشكل خاص على لسان أحمد أوعياش رئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية كومادير الذي انتقد بحدة مناورات الطرف الأوروبي فمن موقعه كطرف في الملف الذي كان معروضا على أنظار محكمة العدل الأوروبية، والذي صدر فيه حكم نهائي يوم الأربعاء 21 دجنبر 2016،  تم بموجبه إلغاء الحكم الصادر بتاريخ 10 دجنبر 2015، وبالتالي الإلغاء الجزئي للاتفاق الفلاحي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، أكد أوعياش بأن التمسك بوحدة المغرب الترابية أكبر من أن تنال منه مناورات لم تعد مقبولة في هذه الظرفية المتميزة بنضج علاقات الشراكة والتعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي على كافة المستويات.

في نفس السياق أكد رئيس الفدرالية المهنية لإنتاج وتصدير الفواكه والخضر، الحسين أضرضور، اليوم الاثنين إلحاح مهنيي القطاع الفلاحي بالمغرب على أن يكون الاتفاق الفلاحي الذي يربط بين المغرب والاتحاد الأوروبي واضحا وذا مصداقية كما جدد التأكيد على أن موقف القطاع الفلاحي بالمغرب بخصوص الوحدة الترابية هو موقف كل المغاربة.

مرة أخرى يتأكد بأن الاتحاد الأوروبي يتبنى سياسة لا ترى في اتفاقية الشراكة مع المغرب إلا الجوانب التي تخدم مصالحه الحيوية وخاصة منها الدور الذي يقوم به المغرب في مجال محاربة الإرهاب والهجرة السرية ومكافحة المخدرات، هذا فضلا عن كونه سوقا لتصريف الإنتاج الصناعي الذي تٌضاعف قيمته بعدة مرات القيمة الإجمالية لصادرات المغرب الفلاحية إلى الاتحاد الأوروبي، ومرة أخرى يتأكد بأن التركيز على الصادرات الفلاحية المغربية ما هو في الواقع إلا مناورة تخفي الخيار السياسي الأوروبي الرامي إلى النيل من وحدة المغرب وإلى تشتيته إلى دويلات يسهل التحكم فيها والسيطرة على خيراتها، فلولا المواقف الأوربية القائمة على الابتزاز لأمكن للمغرب استعادة وحدته الترابية منذ زمن طويل، ولولا المناورات الأوروبية المتعددة الأشكال لما بقي المغرب محط أنظار الاستعمار الذي يحن إلى العهد البائد ويسعى إلى أن يتخذ من الملف الفلاحي والاقتصادي دريعة لإخفاء النوايا الاستعمارية المغلفة بغلاف يساير منطق العصر.

إن مجموع صادرات المغرب الفلاحية إلى الاتحاد الأوروبي لا تمثل إلا نسبة جد ضعيفة من مجموع الواردات الفلاحية للاتحاد الأوروبي، ومع ذلك فإن الذين يسعون إلى النيل من الوحدة الترابية المغربية يركزون باستمرار على الملف الفلاحي لأنهم يعرفون بأن الاقتصاد المغربي يقوم بشكل خاص على القطاع الفلاحي ويعرفون أكثر من ذلك أن هذا القطاع يلعب دورا اجتماعيا جوهريا لأنه وبعد أن صمد أمام كل المناورات الأوروبية وتطور كميا ونوعيا، صار يلعب دورا هاما في خلق مناصب الشغل وفي تثبيت الساكنة في الوسط القروي، فالاتحاد الأوروبي الذي يعترف بالدور المغربي المتميز في مجال محاربة الإرهاب ومكافحة تهريب المخدرات  والحد من الهجرة هو نفس الاتحاد الذي يتتبع خطوات المغرب ويفتعل المشاكل والعراقيل وكأن قدر المغرب هو أن يخضع باستمرار إلى الابتزاز الأوروبي.

ليس من الغريب أن تتزامن المناورات الأوروبية مع المحطات التي يحصل فيها المغرب على تقدم في المعركة الديبلوماسية المفروضة عليه، فمن يرى في المغرب فريسة لا يمكنه أن يتعامل بمنطق الشريك، ومن يحن إلى العهد الاستعماري لا يمكنه أن يستوعب الدور الذي تبوأه المغرب في القارة الإفريقية خلال العقد الأخير وبالتالي فإن المناورات التي يحيكها لا تستهدف المغرب بمفرده وإنما تستهدف منطق التعاون الثنائي بين دول القارة الأفريقية وتستهدف السياسة الإفريقية الجديدة المتميزة بكونها تراهن على تحقيق التنمية المستدامة والمتقاسمة اعتمادا على تعاون مثمر ومتقاسم.

من المؤكد أن تصريح مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي ميجيل أرياس كانيتي تعمد إحياء المناورة القائمة على منع استيراد المنتجات الفلاحية المغربية تماشيا مع الطرح الجزائري الداعي إلى فصل الأقاليم الصحراوية عن المغرب، ولكن هذا التصريح ما هو في الواقع إلا صيغة متكررة لنهج أوروبي يقوم على التعامل مع المغرب بخطابين متناقضين، أحدهما يؤسس لبناء كيان جديد بأقاليمه الجنوبية والثاني يشيد بالجهود التي يبدلها المغرب على كافة المستويات وخاصة منها تلك التي تخدم المصالح الحيوية لدول الاتحاد الأوروبي، ومن الطبيعي أن يطالب المغرب بوضع حد لهذا الخلط والغموض، ومن المنطقي أن يكون بلاغ وزارة الفلاحة والصيد البحري واضحا وصارما في نفس الوقت، فإما أن الاتحاد الأوروبي عازم على تطوير علاقة الشراكة مع المغرب وفي هذه الحالة عليه أن يحترم سيادته ويلتزم بكل بنود الاتفاقيات المبرمة معه، وإما أنه يتآمر على المغرب وبالتالي فإنه يعاديه ويفرض عليه مراجعة كل أوراقه بما في ذلك البحث عن شركاء جدد لأن الخسائر التي سيتكبدها جراء هذا القرار ستهون ما دام أنها تدخل في إطار الدفاع عن سيادته وعن وحدته الترابيةـ ويبقي على دول الاتحاد الأوروبي أن تحسم في هذا الملف وتقرر ما إذا كانت ستستغني عن المغرب وعن كل الخدمات التي يقدمها لها أم أنها ستعمل فعلا على التقدم بخطى ثابتة  نحو الرقي بالتعاون الثنائي إلى المستوى اللائق به. إنها ساعة الحسم.