خلص البحث الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط إلى أن تحسن المعدل السنوي للنمو واعتماد نمط التحويل الجزافي للدعم الحكومي ساهم بالفعل في تراجع ملحوظ في معدلات الفقر والهشاشة على المستوى المغربي وخصوصا بالوسط الحضري إلا أنه لم يستطع مقارنة بالموارد المرصودة له، أن يستفيد من تقوية المقاربة التي اعتمدتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في استهداف الفئات الاجتماعية والمجالات الجغرافية الأكثر احتياجا، ولا أن يضمن استمرارية إعادة إنتاجها ولا حتى أن يخفف من الاختلالات الاجتماعية والمجالية التي كان بطبيعته يستهدفها.

في هذا الشأن أوضح المندوب السامي للتخطيط أحمد لحليمي علمي أن البحث الذي اعتمد على نتائج البحث الوطني حول استهلاك ونفقات الأسر (ENCDM) لسنة 2014،خلص إلى أن حوالي 30% من مساعدات الميزانية المخصصة لدعم المواد الغذائية وغاز البوتان قد استفادت منها 20% من الأسر التي لديها أعلى مستوى معيشي، مقابل 13% لفائدة 20% من الأسر الأكثر حرمانا، وهي علاقة  أكبر بالضعف لفائدة المجموعة الأولى.  وهذه العلاقة تصل إلى 2,4 مرة فيما يخص الدقيق الوطني للقمح الطري، 3,4 مرة فيما يخص السكر و1,9 مرة فيما يخص غاز البوتان.

في مجال التغطية الصحية، تبين أن نظام المساعدة الطبية (RAMED)، الذي يسعى لتغطية الساكنة الفقيرة والهشة التي لا يشملها أي نظام تأمين صحي، لم يسلم من هذا النوع من الاختلالات، ففي الوقت الذي نجد فيه أن 26,1% فقط من المستفيدين ينتمون لفئة 20% ذات أدنى مستوى معيشي، فإن 7,6% ينتمون لفئة 20% ذات أعلى مستوى معيشي.

 تتجاوز هذه الاختلالات نظام المساعدات المبررة بدعم الفئات الأكثر حرمانا، لتشوب ولوج الساكنة إلى النظام العمومي للتربية والتكوين. وطبقا لآليات الانتقاء الاجتماعي، فإن حوالي 30% من المسجلين بالمستوى الثانوي أو العالي برسم سنة 2014 ينحدرون من فئة 20% الأكثر غنى، مقابل 10% ينتمون لفئة 20% الأكثر فقرا.

الخلاصات التي أعلن الحليمي بأن الهدف منها هو المساهمة في إدراج النقاش في سياق الأشغال التي  دشنتها المندوبية السامية سنة 2004 مع تحسينها خدمة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ارتكزت على وضع خريطة للفقر على مستوى جميع الوحدات الترابية رهن إشارة أصحاب القرار، لتمكينهم من إرساء تحكيمهم المطلوب في التوجيه الجغرافي والاجتماعي للموارد المالية المخصصة لمحاربة الفقر والهشاشة وللبرامج الاجتماعية بشكل عام  بناء على معطيات موضوعية.

يتعلق الأمر بخريطة محينة للفقر النقدي منجزة من طرف خبراء بمرصد ظروف معيشة السكان على أساس دمج المعطيات المنبثقة سنة 2014، عن البحث الوطني  حول الاستهلاك ونفقات الأسر  والإحصاء العلم للسكان والسكنى.

في معرض تحليله لتوزيع الفقر النقدي حسب الجماعات ذكر الحليمي بأن المندوبية استحضرت المقاربة النقدية للفقر والهشاشة المعتمدة من طرف البنك الدولي. حيث يقاس الفقر بحساب عتبة النفقات اللازمة لإشباع الحاجيات الغذائية للأسرة مع زيارة منحة غير غذائية تعتمدها هذه المؤسسة الدولية، في حين تقاس الهشاشة برفع عتبة الفقر ب 1,5 مرة، ووفقا لذلك فقراءة هذه الخريطة الجديدة للفقر تبين أن:

على المستوى الجماعي، فإن 39,2% من مجموع 1683 جماعة ومركز حضري، سجلت معدلا للفقر النقدي يقل عن 5%، بينما 29,8% تراوح بها هذا المعدل بين 5% و 10%. كما أن 23,8% سجلت معدلا بين 10% و20%، و5,1% تراوح بها هذا المعدل بين 20% و30%، في حين أن 2,2% منها تجاوز بها المعدل 30%.

في المجال القروي، لا يتجاوز معدل الفقر النقدي 5% بالنسبة ل 28,5%  من مجموع 1279 جماعة، وهو يتراوح بين 5% و 10% بالنسبة ل 34,4% من الجماعات. هذا، ويتأرجح هذا المعدل بين 10% و20% بالنسبة ل 28,2% من الجماعات، في حين يقع هذا المعدل بين 20% و30% بالنسبة ل 6,0% من الجماعات، و يفوق 30% بالنسبة ل 2,9% منها.

على المستوى الحضري، فقد سجلت 73,3% من مجموع 404 جماعة ومركز حضري معدلا للفقر يقل عن 5%، بينما 15,1 % يتراوح بها هذا المعدل بين 5% و 10%. في حين عرفت 9,7% منها معدلا ما بين 10% و 20% ، بينما 2,0% منها يفوق بها المعدل 20%.