عبد القادر الحيمر

تعززت العلاقات المنظمة للنقل الجوي في القارة الإفريقية بإبرام اتفاقيات جديدة تحفز على تحقيق المزيد من التقارب والتعاون بين مختلف الأطراف العاملة في مجال السهر على أمن وسلامة وراحة المسافرين عبر المطارات الإفريقية، فبالدار البيضاء وقع المدير العام للمكتب الوطني للمطارات زهير محمد العوفير صباح اليوم أربع اتفاقيات، منها اثنتان مع رئيس المجلس الدولي للمطارات – جهة افريقيا السيد باسكال كماة وبموجبهما تم تمديد احتضان الدار البيضاء للمقر المركزي لعشر سنوات إضافية كما تم توسيع مجالات الشراكة والتعاون بين الطرفين، أما باقي الاتفاقيات فكانت مع هيأة تسيير "مطارات السينغال" و"شركة مطارات لومي طوكان" المسيرة لمطارات الطوغو ، وقد همت هاتين الاتفاقيتين على وجه الخصوص تطوير مراكز لوجستيكية للشحن الجوي، والتفكير في خلق مدن مطارية إضافة إلى تطوير صناعات الطيران بالقرب من المطارات  

وكان المجلس الإداري للمجلس لدولي للمطارات – جهة إفريقيا قد عقد يوم 19 أبريل بالدار البيضاء اجتمع تم في أعقابه تجديد اختيار مدينة الدار البيضاء كمقر للمجلس – جهة إفريقيا، وهو التجديد الذي يعكس حرص الدول الإفريقية على التعامل مع المغرب كأخ أكبر راكم من التجارب ومن النجاحات ما يؤهله لأن يكون نموذجا يقتدى به في مجال تدبير قطاع النقل الجوي بمختلف مكوناته.

وخلال الجلسة الافتتاحية للدورة 53 لاجتماع المجلس الإداري للمجلس الدولي للمطارات لجهة إفريقيا ركز السيد العوفير على كون قطاع النقل الجوي يواجه تحديات تستوجب السعي المتواصل لتوفير الظروف المثلى لاستقبال الأعداد المتنامية للمسافرين وفق أحسن مقومات الجودة والسلامة والأمن، وبعدما ذكر بأن المطارات هي بوابة استقبال ومغادرة  المسافرين، وهي بذلك تلعب دورا هاما في تحديد الانطباعات التي يحتفظ بها المسافر، وتساهم في تحديد مستوى العودة إلى البلد المستقبل، لاحظ أن المغرب، على غرار باقي الدول الإفريقية، تمكن رغم الصعاب والأزمات الاقتصادية من رفع وثيرة نموه مما مكن من مضاعفة حركة النقل الجوي في كل 10 سنوات، فقد انتقلت الطاقة الاستيعابية للمطارات المغربية من 12 مليون مسافر في 2003 إلى 24 مليون مسافر حاليا ومن المقرر أن تتعزز المنجزات المحققة بمشاريع جديدة هي الأن في طور الإنجاز، وتشمل بناء محطة جوية جديدة بمطاري فاس ومراكش – توسيع وإعادة تهيئة المحطة الجوية 1 لمطار الدار البيضاء محمد الخامس – توسيع المنشآت المطارية الثانوية في إطار برنامج طموح لفك العزلة عن عدد من المناطق التي تزخر بمؤهلات سياحية هامة كما هو الشأن بالنسبة لكلميم، زاكورة والرشيدية.

السيد العوفير الذي ذكر بأهم المنجزات في مجال توفير السلامة والأمن والراحة، لاحظ أن اتفاقية السماء المفتوحة بين المغرب والاتحاد الأوربي ستمكن في مرحلتها النهائية من ضمان اندماج المغرب بصورة كلية في الفضاء الجوي الأوربي، وأوضح بأن المكتب الوطني للمطارات يتوفر على مشروع لوضع نظام مندمج لتدبير شؤون الجودة والبيئة بمختلف المطارات كما أكد بأن المغرب دخل في برنامج استطلاع جودة الخدمات لمجلس الدولي للمطارات "ASQ" الذي يعتبر تحقيقا ميدانيا حول جودة الخدمات بالمطارات الدولية، وبعد أن أشاد بدور أكاديمية محمد السادس الدولية في ميدان الطيران المدني وبقدراتها على تلبية حاجيات مطارات إفريقية في مجال التكوين، أعلن أن المكتب الوطني للمطارات مستعد لتقاسم تجربته وخبرته مع مختلف الشركاء الأفارقة كما جدد التأكيد على عزيمة المغرب القوية واستعداده الدائم لتعزيز التعاون بهدف جعل قطاع النقل الجوي عاملا رئيسيا للنمو والاندماج الاقتصادي لإفريقيا.

ومن جهته اعتبر السيد باسكال كوي كوملا مستشار المدير العام (الطوغو) أن التحرير ورقة أساسية في ربح رهان نيل الفرص المتاحة في إفريقيا وشدد على ضرورة تطوير السوق الإفريقية الداخلية دون التفريط في السوق الخارجية، وفي هذا السياق نوه بالتقدم الذي تحقق في مجال تبسيط مساطر الحصول على تأشيرات الدخول، ودعا الدول المتخلفة عن الركب في مختلف الميادين المرتبط بسلاسة وأمن وسلامة ورفاه السفر عبر النقل الجوي إلى تدارك ما فاتها لتستفيد بدورها من الفرص المتاحة

أما الكندية أنجيلا جيتانس فأعلنت باسم المجلس الدولي للمطارات بأن قطاع النقل الجوي ساهم سنة 2012 في خلق 428 ألف منصب شغل،  منها حوالي 27% في شركات الطيران وحوالي 11% في المطارات وحالي 52% في فضاءات المطارات (مقاهي ومطاعم ...)، وبالنسبة لإفرقيا لاحظت أن ساكنتها التي تصل إلى حوالي مليار نسمة تستفيد من معدلات النمة المحققة، ورغم كل الصعاب التي تجتازها فإن ارتفاع أعداد المنتمين للطبقة المتوسطة بزيد من الطلب على النقل الجوي كما أن تزايد عدد الوافدين إلى إفريقيا يفرض على المطارات الاستعداد لتوفير الخدمات المرتقبة بالجودة المطلوبة

والجدير بالذكر أن ملتقى الدورة 53 للندوة الجهوية للمجلس الدولي للمطارات –جهة إفريقيا الذي تحتضنه الدار البيضاء ما بين 18 و 25 أبريل 2015 يعرف مشاركة 20 بلد إفريقي ويتميز بحضور متخصصين في النقل الجوي وخبراء في مجال الطيران المدني وممثلي مقاولات عاملة في قطاع النقل الجوي.