الدكتور عادل عامر

ثار جدل كبير حول تورط البرادعى فى حرب العراق؛ إذ ينفى أنصاره هذه التهمة، بل يصل البعض منهم إلى وصفه بأنه عدو أمريكا الأول!، وأنه كان أبرز الرافضين للحرب على العراق، لكن الواقع والفيديوهات ومحاضر جلسات مجلس الأمن تثبت عكس ذلك، بل تثبت تورطه فى إيجاد مبررات لهذه الحرب، بل والتمهيد لها؛ فبدلا من أن يقول بأسلوب قاطع إن العراق خالية تماما من الأسلحة النووية والكيماوية، ظل يرواغ ويقول: «لم نجد شيئا حتى الآن، لكننا نحتاج إلى مزيد من الوقت!»، وظل يطالب بتكرار عمليات التفتيش للقصور الرئاسية والأماكن العسكرية واستجواب العلماء العراقيين!،

 فظلت العراق تحت الحصار حوالى 13 عاما؛ منها 6 أعوام كان البرادعى فيها رئيسا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومن ثم صارت تقاريره التى لم تجزم بخلو العراق من الأسلحة النووية، والتى صدرت فى تلك الفترة؛ هى المسئولة عن استمرار الحصار وسقوط الآلاف من الشهداء من الأطفال والنساء لنقص الدواء والغذاء. يعمل محمد البرادعي حاليا في أخطر منظمة تعمل لتمزيق العالم العربي وتقود وتنفذ المخطط لتقسيم الدول العربية وهي "مجموعة الأزمات الدولية".أسس هذه المنظمة كبار اليهود الأمريكيون والأوربيون لتقنين عملية تمزيق الدول واللعب على قضية الأعراق والإثنيات. أبرز قادة هذه المجموعة رجل الأعمال اليهودي الشهير جورج سورس الذي يشرف حاليا على منظمات تقوم بتدريب مجموعات شبابية من مصر والدول العربية لتشكيل امتدادات شعبية للمخططات المعادية. قادت "مجموعة الأزمات الدولية" معركة فصل جنوب السودان وهي التي شنت الحملة الإعلامية ضد النظام السوداني

واخترعت موضوع الإبادة في دارفور. وتقود الآن حملة إعلامية وسياسية أخرى لتفكيك شمال السودان. وهذه المجموعة التي تمولها شخصيات ومنظمات يهودية لعبت دورا محوريا في طرح الفيدرالية في العراق، بل إنها تعمل على فصل كركوك عن بغداد ليس لضمها إلى السليمانية وإنما لتكون وحدة إدارية منفصلة. وتلعب "مجموعة الأزمات الدولية" نفس الدور الشرير في اليمن لفصل الجنوب. ومنذ سنوات تصدر التقارير بشكل دوري للضغط على الحكومة اليمنية لحماية ما تطلق عليه خصوصية الجنوبيين وحقهم في الانفصال. والدور التآمري لهذه المجموعة واضح في القضية الفلسطينية، فتقاريرها تحريضية ضد الفلسطينيين وانحيازها للاحتلال الاسرائيلي واضح. وكأن البرادعي لا يكتفي بدوره في تجريد المسلمين من سلاحهم النووي فراح يشارك في أخطر منظمة يهودية تعمل على تمزيق الدول العربية واحدة بعد الأخرى.

تركت الحروب التي خاضها العراق الكثير من الندوب على وجه المجتمع العراقي، منها الظاهرة ومنها المخفية .. ندوبٌ مازالت شرائح كثيرة تعاني منها، وظواهر مأساوية لم تجد لها طريقاً إلى الظهور وتعريف العالم بها، بسبب طغيان ملفات عراقية أخرى عليها، بحيث لم تترك لها مجالاً ليعرفها العالم. ومن بين تلك الندوب، ظاهرة انتشار المعاقين في البلاد إلى الحد الذي وصل عددهم إلى المليون من بين نحو 27 مليون عراقي. لذا راحت المئات من المنظمات والهيئات المستقلة، تتاجر بقضية المعاقين،

واتخذت منها مادة للربح على حساب معاناتهم ومآسيهم. و إنه لا توجد إحصائية دقيقة بشأن عدد المعاقين العراقيين، معظمهم تعرضوا للألغام الأرضية، أو عمليات عسكرية. كما أنه لا توجد إحصائيات دقيقة بعدد الذين تعرضوا للإعاقة في العامين الأخيرين من احتلال العراق. وجمعية المعاقين العراقية هي الوحيدة الآن التي تتولى رعاية شؤون المعاقين، غير أنها تعاني هي الأخرى من صعوبات، بسبب عدم وجود دعم حكومي، يتناسب مع ما تحتاجه تلك الشريحة. كما أن البعض منهم أصبح متهماً، لأنه شارك في حرب إيران،

 أو شارك في غزو الكويت. فجمعية المعاقين العراقية تقدم إعانات لعدد منهم لا يتجاوز الخمسين ألف معاق، من مجموع المليون(> يصافح شارون ويخبره أنه يتفهم ويقدر مواقف «إسرائيل» بدأت علاقة البرادعى منذ أن سافر للحصول على درجة الدكتوراه فى القانون الدولى من جامعة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية وارتباطه بعلاقة شخصية باليهودى هنرى كسنجر الذى كان يعمل وقتها مستشارا للأمن القومى الأمريكى فى عهد الرئيس نيكسون، ثم وزيرا للخارجية، وحصل البرادعى على شهادة الدكتوراه فى عام 1974. ومن هنا تبدأ علاقته المشبوهة بدوائر اتخاذ القرار بأمريكا التى دعمته بعد ذلك للوصول إلى منصبه فى وكالة الطاقة الذرية.

وقد اعترف البرادعى، فى مؤتمر صحفى عُقد قبل ضرب العراق، بأن الوكالة تعتمد فى معلوماتها ومطالبتها بإعادة تفتيش ذلك الموقع أو ذاك على التقارير التى ترد إليها من المخابرات المركزية الأمريكية «CIA»،

ولذلك وفضلا عن مواقفه تجاه العراق التي شعر الآن بالندم عليها ! فقد صاغ البرادعي فتوي البرتوكول الإضافي ومفادها : أن من حق الوكالة الذرية أن تجري تفتيشا خاصا لدول (!!) بغض النظر عما إذا كانت الأماكن التي سيجري تفتيشها أماكن عسكرية من عدمه وبصرف النظر عن موافقة هذه الدول التي سيتم إجراء التفتيش بها من عدمه ، الأمر الذي دفع بكوريا الشمالية بوضعه علي قائمتها السوداء . أليس من حقنا أن نتساءل عن مصادفة تطابق تقرير الوكالة برئاسة البرادعي بشان مفاعل سوريا وتقرير المخابرات الأمريكية الذي نشر علي موقع البنتاجون قبل تقرير الوكالة ؟! . ألم يعلم ناقدنا بقرار الجمعية العامة للتفتيش علي جميع المنشآت الاسرائيلية في 18/9/2009 ولم لم يحرك البرادعي وكالته لتنفيذ قرار الجمعية قبل انتهاء ولايته في 30/11/2009 ؟! . اليس من حقنا ان نتسائل عن صمت البرادعى وقت ان كان مستشار الوكالة القانونى ازاء استيلاء المخابرات الامريكية على التقرير الرئيسى المقدم من الحكومة العراقية بمجرد وصوله للمطار وتبديله وارساله الى مجلس الامن على انه التقرير الاصلى الذى قدمته العراق الا نتروى قليلا لنعطى انفسنا فرصة للتفكر قبل الجرى وراء بديل من مؤسسة التبعية يجرى تجهيزه ليحل محل وكيل قديم انتهى بيولوجيا.

 ورغم إبداء الحكومة العراقية آنذاك المرونة والسماح بتكرار تفتيش جميع المواقع؛ بما فيها القصور الرئاسية والمناطق العسكرية، فإنها طالبت بتغيير بعض مفتشى الوكالة واتهمتهم بالتخابر لصالح الأمريكان، وهو ما رفضته الوكالة برئاسة البرادعى، ورفضت حتى التحقيق فى الأمر. وثبت بعد ذلك أن الهدف من طول فترة الحصار واستمرار التفتيش هو جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن العراق ومنشآتها العسكرية قبل الغزو فى 2003.

ومن جانبه، قال الدكتور يسرى أبو شادى كبير مفتشى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أثناء حواره مع موقع إلكترونى؛ إنه شارك فى كتابة التقرير النهائى عن العراق، وقال: «قلنا فى التقرير النهائى إن العراق خالية من الأسلحة النووية، وليست لديها القدرة ولا تستطيع حتى تصنيع السلاح النووى، وأوصينا بأن تخرج العراق من تحت البند السابع الخاص بالعقوبات»، وقال إنه قبل وصول التقرير مجلس الأمن، تغيرت اللغة والصياغة، وحتى اليوم لم يناقشه أحد فى ذلك التغيير، وأكد أن «البرادعى هو السبب فى تغيير التقرير قبل تسليمة إلى مجلس الأمن».

ويقول الدكتور أبو شادى إنه «كان من الواجب على الدكتور البرادعى أن يقول إن العراق لا تملك يورانيوم ولا تقدر على تصنيع الأسلحة النووية، كما جاء فى التقرير الذى وضعناه لها، لكنه اكتفى بقول كلام عائم؛ إذ قال: لا أستطيع تأكيد أصحيح 100% هذا الكلام أو خطأ 100%!. أعطونى وقتًا!. لم نجد شيئا (حتى الآن)!، لكننا سنواصل التفتيش»!.فى أكتوبر 2005، نال محمد البرادعى جائزة نوبل للسلام اعترافا بجهوده المبذولة لاحتواء انتشار الأسلحة النووية. وطبعا، المقصود هو المكافأة على المساهمة فى حصار وتدمير العراق. ومن المعروف أن جائزة نوبل لا يعطيها الغرب لأى عربى، خاصة فى مجال «السلام»، إلا من يرضى عنه الحلف الأمريكى الصهيونى، كما حدث مع الرئيس السادات بعد تمثليه مبادرة السلام وزيارته إلى الكنيست واعترافه بالكيان الصهيونى. ورغم ادعاء البرادعى معارضته مبارك، فإن كل تصريحاته المسجلة قبل العودة إلى مصر 2010 كانت تشيد بالرئيس مبارك، ولم يبدأ البرادعى فى انتقاد مبارك إلا بعد تأسيس الجميعة المصرية من أجل التغيير قبل شهور قليلة من الثورة، وكانت كلها لا تفيد ولا تضر. وكرّم مبارك «البرادعى» وأعطاه قلادة النيل، وهى أعلى وسام جمهورى.

أثارت قبلة الدكتور محمد البرادعى للممثلة الأمريكية الشهيرة جدلا واسعا؛ إذ طبع قبلتين على خد الممثلة أنجلينا جولى عند تسليمها جائزة مهرجان برلين للسينما، عن أول فيلم تخرجه وتؤلفه، لكننا لا نعتقد أن هذه القبلة هى التى تستحق كل هذا الجدل، خصوصا أن الدكتور البرادعى لم يدّعِ يوما التزامه أو تدينه، بل على العكس؛ صرح مرارا وتكرارا بأن الدين عنده شىء ثانوى، وأنه أصابه الحزن الشديد بعد ارتداء والدته الحجاب!، وحاول أن يجعلها تخلعه، كما صرح لجريدة أمريكية شهيرة، بأن أول صديقة له كانت يهودية. نعم، نقول إننا نعتقد أن هناك شيئا آخر أكثر أهمية من قبلة البرادعى، يستحق الغضب؛ هو إجابة السؤال: لماذا كرم البرادعى الفنانة الأمريكية أصلا؟ والإجابة ببساطة أنه كرمها باعتباره رئيس لجنة التحكيم فى مهرجان «السينما من أجل السلام»؛ وذلك عن فيلمها الذى أخرجته وألفته «أرض الدماء والعسل»، الذى يتحدث حول أحداث حرب البوسنة والهرسك التى راح ضحيتها مئات الآلاف من المسلمين، وانتُهك عرض مئات بل الآلاف من المسلمات، لكن كعادة الغرب؛ يدس السم فى العسل، فنجد أن القصة المحورية للفيلم تدور حول مرأة مسلمة من البوسنة تقع فى حب جندى مسيحى صربى اغتصبها فى بداية الفيلم، لكنها أحبته!!، ثم يحاولان أن يهربا بحبهما المزعوم من هذه الحرب. ويظهر فى الفيلم كثير من المشاهد الجنسية، وينتهى بأن يقتلها الجندى الصربى فى النهاية. وتعجب كثير من المراقبين من فوز مثل هذا الفيلم فى مهرجان يدّعى أنه يدعو إلى السلام؛

 فالفيلم لم ينصر المسلمين، بل تحدى مشاعرهم وضرب بأخلاقهم عرض الحائط. وأعلنت جمعية «النساء من ضحايا الحرب» 

   أن العديد من السيدات اللاتى اغتُصبن فى حرب البوسنة والهرسك، عبرن عن استيائهن من الفيلم ومن صورة المرأة المسلمة المحجبة فيه؛ ذلك أنها أحبت من اغتصبها رغم كونه صربيا قتل أهلها، وقالوا عنه: «فيلم غريب جدا، يشوه مسلمات البوسنة ولا يظهر فائدة واضحة». قال ممدوح حمزة زميل الدكتور محمد البرادعى فى «جبهة إنقاذ مصر» إن البرادعى عميل للأمريكان؛ لأنه يريد أن تخضع مصر لأمريكا، كما كان يحدث فى نظام مبارك. وقال حمزة أثناء نقاش له مع بعض المواطنين على أطراف ميدان التحرير صُوّر بدون علمه على ما يبدو: «إنه على الشعب المصرى ألا ينتظر من البرادعى خيراً؛ لأنه كان يتقاضى راتبه لمدة أكثر من 25 عاماً من الوكالة الدولية.

ومن المعروف أن المسئول عن تعيين موظفيها هم الأمريكان».كما نشرت صحيفة "زي نيوز" الباكستانية والتي تصدر باللغة الانجليزية، مقالاً خطير للعالم النووي المسلم "عبد القدير خان" صاحب أول قنبلة نووية يمتلكها بلد إسلامي، أكد خلاله أن الدكتور محمد البرادعي عميل للغرب، وأشار المقال إلى أن الغرب عندما فشل فى غزو مصر عسكريا، زرع الخونة بمراكز السلطة والمسئولية منذ زمن؛ حتى يظهر تأثيرهم على المدى الطويل، مؤكدا أن أحدثهم هو الدكتور محمد البرادعى عميل المخابرات الأمريكية «CIA» المخلص. دعا الدكتور محمد البرادعى ـــ خلال حوار أجرته معه جريدة «الشروق» فى 2011 ـــ الجيش المصرى إلى أن يضيف أشياء جديدة إلى عقيدته القتالية؛ إذ قال:

 «الجيش عليه دور كبير اليوم والعالم يتغير؛ فهناك أخطار جديدة تواجه مصر والجيش، غير الخطر التقليدى وهو إسرائيل»!!، واعتبر البرادعى أن هذه الأخطار الجديدة التى يجب أن يواجهها الجيش المصرى بدلا من «إسرائيل»؛ هى الإرهاب والجريمة المنظمة!!.  وبالطبع، كلنا نعرف أن كلمة «الإرهاب» فى قاموس المطلحات السياسية الأمريكية تساوى كلمة «الإسلام»؛ فهم يصفون المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، ويصفون تهريب السلاح إلى حماس فى غزة من أجل مواجهة الصهاينة أيضا بالإرهاب؛ ما دعا الإعلامى الساخر أليكس جونز المعروف عنه معارضته السياسات الأمريكية إلى أن يصف البرادعى بأنه دمية وصناعة المخابرات الأمريكية «CIA»،

 وأنه مجرد أداة أمريكية للسيطرة على مصر. رغم أنها لم تكن الزيارة الأولى له إلى الكيان الصهيونى،   فإن تصريحاته بعد زيارته الأخيرة قبل انتهاء مدة رئاسته وكالة الطاقة الذرية إلى تل أبيب؛ كانت صادمة؛ فبعد أن التقى وصافح مبتسما رئيس الوزراء الصهيونى آريل شارون؛ ذلك السفاح الذى اقتحم المسجد الأقصى أكثر من مرة وقتل المئات من إخواننا الفلسطينيين؛ خرج علينا فى مؤتمر صحفى ليقول إنها كانت زيارة جيدة، وإنه يتفهم ويقدر موقف «إسرائيل» ورغبتها فى عدم التوقيع على اتفاقية حظر الأسلحة النووية فى الشرق الأوسط. لعب البرادعي دورا رئيسيا في التحريض ضد مصر لمنعها من دخول المجال النووي السلمي، ولم يكن في يوم من الأيام مؤيدا للمشروع النووي المصري

رغم أن دولاً كثيرة بدأت في استخدام حقها المشروع لبناء محطات نووية للأغراض السلمية وللأغراض الدفاعية، وله تصريحات عديدة مارس فيها الضغط على القيادة السياسية المصرية وتحريض الدول الغربية عليها، من هذه المزاعم أن مصر غير قادرة على بناء مفاعلات نووية لأنها تفتقر إلى الكوادر الفنية، وتارة أخرى يقول إنها غير قادرة على تأمين المفاعلات لعجزها عن منع حوادث تصادم القطارات.

وهذه المزاعم لا تحتاج إلى رد، فمصر غنية بعلمائها الكبار، والعلماء المصريون هم أكثر من تعرضوا للاغتيال بسبب علمهم وخبرتهم. من ناحية أخرى فإن الهند التي يؤيد البرادعي برنامجها النووي هي أكثر بلدان العالم التي تتصادم فيها القطارات، أي أن هذا المثل الذي يضربه البرادعي مردود عليه. لا أريد أن استطرد كثيرا في مواقف البرادعي ضد بلده لأن مواقفه كثيرة، لكن أخطر المواقف التي تثبت أن البرادعي عمل ضد مصر وحرض عليها هو التقرير الذي أصدره عام 2008 وحشر اسم مصر بين الدول التي وصفتها أمريكا بأنها محور الشر. ففي هذا التقرير تعمد الزج بمصر في المرتبة الثالثة بين الدول الأربعة التي تحاربها أمريكا بسبب برامجها النووية الدفاعية، بعد إيران وسوريا، وقبل كوريا الشمالية.  يكشف تقرير البرادعي عن مصر عن الانتماء الحقيقي لهذا الرجل الذي لا يتورع عن العمل ضد مصلحة بلده التي ولد فيها، وخدمة المخططات المعادية. هذا الموقف يفسر ماحدث في ديسمبر 1997 عندما رشحت أمريكا البرادعي ليتولى رئاسة الوكالة ضد المرشح المصري السفير محمد شاكر، وكيف أن أمريكا طلبت من المجموعة الأفريقية ترشيحه، ووقفت خلفه بكل قوة. يومها لم يكن البرادعي مرشحا مصريا وإنما كان مرشحا أمريكيا، يخدم أمريكا ومصالحها حتى لو كانت ضد مصر.  من المعروف أن أمريكا منذ الثمانينات تقود حملة دعائية وسياسية لمنع المسلمين من حيازة الخبرة النووية، وانتهت بغزو العراق بحجة منع الدول المتمردة من حيازة أسلحة نووية، من هذه الدول ثلاثة إسلامية: العراق، إيران، سوريا والرابعة كوريا الشمالية. وكان الهدف من الضغط على الدول الإسلامية منعها من الاستمرار في مشروعاتها النووية بينما كان الهدف من الضغط على كوريا الشمالية لمنعها من تقديم الخبرة إلى الدول الإسلامية الأخرى.

 تعتمد نظرية “الفوضى الخلاقة” في الأساس على ما أسماه الأمريكي “صموئيل هنتجتون” بـ”فجوة الاستقرار” وهي الفجوة التي يشعر بها المواطن بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون، فتنعكس بضيقها أو اتساعها على الاستقرار بشكل أو بآخر. فاتساعها يولد إحباطاً ونقمة في أوساط المجتمع، مما يعمل على زعزعة الاستقرار السياسي، لاسيما إذا ما انعدمت الحرية الاجتماعية والاقتصادية، وافتقدت مؤسسات النظام القابلية والقدرة على التكييف الايجابي، ذلك أن مشاعر الاحتقان قد تتحول في أية لحظة إلى مطالب ليست سهلة للوهلة الأولى، وأحياناً غير متوقعة، ما يفرض على مؤسسات النظام ضرورة التكيف من خلال الإصلاح السياسي، وتوسيع المشاركة السياسية، واستيعاب تلك المطالب.

أما إذا كانت تلك المؤسسات محكومة بالنظرة الأحادية؛ فإنه سيكون من الصعب الاستجابة لأي مطالب، إلا بالمزيد من الفوضى التي يرى هنتجتون أنها ستقود في نهاية الأمر، إلى استبدال قواعد اللعبة واللاعبين.

ويرى البعض أن الفوضى الخلاقة ترتكز على أيديولوجيا أمريكية نابعة من مدرستين رئيستين: الأولى صاغها فرانسيس فوكوياما بعنوان “نهاية التاريخ” ويقسم فيها العالم ما بين عالم تاريخي غارق في الاضطرابات والحروب، وهو العالم الذي لم يلتحق بالنموذج الديمقراطي الأميركي. وعالم آخر ما بعد التاريخي وهو الديمقراطي الليبرالي وفق الطريقة الأمريكية. ويرى أن عوامل القومية والدين والبنية الاجتماعية أهم معوقات الديمقراطية. طور نظرية “الفوضى الخلاقة” أحد أهم المحاضرين في “وزارة الدفاع الأمريكية” وهو البروفيسور “توماس بارنيت” فقد قسّم العالم إلى من هم في القلب أو المركز “أمريكا وحلفائها” وصنف دول العالم الأخرى تحت مسمى دول “الفجوة” أو “الثقب” حيث شبهها بثقب الأوزون الذي لم يكن ظاهرًا قبل أحداث 11 سبتمبر. يذهب بارنيت إلى أن دول الثقب هذه هي الدول المصابة بالحكم الاستبدادي، والأمراض والفقر المنتشر، والقتل الجماعي والروتيني، والنزاعات المزمنة، وهذه الدول تصبح بمثابة مزارع لتفريخ الجيل القادم من الإرهابيين.

وبالتالي فإن على دول القلب ردع أسوأ صادرات دول الثقب، والعمل على انكماش الثقب من داخل الثقب ذاته. فالعلاقات الدبلوماسية مع دول الشرق الأوسط لم تعد مجدية؛ ذلك أن الأنظمة العربية بعد سقوط العراق لم تعد تهدد أمن أمريكا، وأن التهديدات الحقيقية تكمن وتتسع داخل الدول ذاتها، بفعل العلاقة غير السوية بين الحكام والمحكومين. ويخلص بارنيت إلى أن تلك الفوضى البناءة ستصل إلى الدرجة التي يصبح فيها من الضروري تدخل قوة خارجية للسيطرة على الوضع وإعادة بنائه من الداخل، على نحو يعجل من انكماش الثقوب وليس مجرد احتوائها من الخارج، منتهيًا بتخويل الولايات المتحدة القيام بالتدخل بقوله:”ونحن الدولة الوحيدة التي يمكنها ذلك”.

المرحلة الأخيرة: تشمل استخدام المدخلات التي أججت الفوضى لإخمادها وتثبيت الوضع الجديد بشكله النهائي، إلى جانب الاطمئنان لترسانة القوة العسكرية، والأساطيل الأمريكية في المنطقة، وهي أهم عناصر المعادلة التي تستند إليها الفوضى، ثمة وسائل عديدة لتحقيق تلك الرؤية وتحريك الفوضى الخلاقة بشكل عملي على الساحة الشرق أوسطية، فقد جندت أمريكا الكثير من الإمكانات، والعديد من وسائل الجذب والضغط والإقناع الإيديولوجي، على مختلف الأصعدة الإعلامي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي، ومن ذلك اتفاقيات التجارة الحرة، والحث على تعديل الدساتير الوطنية، وإنشاء واختراق القنوات الفضائية، والمحطات الإذاعية الناطقة بالعربية، وتقديم خدمات التواصل الإلكتروني المجاني بين أفراد المجتمعات عبر الإيميلات والفيس بوك والمواقع التي تعج بها شبكة الانترنت، والتواصل المكثف مع النشطاء والحقوقيين، والتركيز على بعض المسؤولين الحكوميين والأكاديميين الذين تلقوا تعليمهم في أمريكا، إضافة إلى دعم عدد من أطراف المعارضة في البلدان المستهدفة بشكل فردي أو مؤسسي.. إلى غير ذلك مما يحقق الالتقاء الجماهيري والشعبي مع آراء وميول ووجهات وطموحات أمريكا في المنطقة.

في عام 2004 تحولت قصة (صوت الرعد) إلى فيلم سينمائي يعزز نظرية الفوضى تجاه ما يسمى سياسياً بـ”أثر الفراشة” بمعنى أن الهواء الناتج عن جناح فراشة في الشرق قد يؤدي إلى إعصار ضخم في الغرب. وامتدت هذه النظرية لتغزو أيضا ألعاب الفيديو المصورة وغيرها من أنماط التأثير الفكري.

وفي ذات الإطار دأبت أمريكا على بث مفاهيم تقارن بين الإسلام والإرهاب، تدعمها بشكل مريب تصريحات منسقة ومتزامنة من قبل قيادات تنظيم القاعدة على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي، ولم تغفل أمريكا التلويح بملف المرأة والإيحاء بتخلف الإسلام في التعامل مع نصف المجتمع، كما خلقت جبهات عده من أجل حرية التعبير بالمفهوم الغربي كأزمة الرسوم المسيئة للرموز الإسلامية من جهة، ودعم الحريات الشخصية كحقوق الشواذ والمثليين من جهة أخرى، وتدخلت في كثير من الأماكن كداعم لحقوق الإنسان، ومساندة الأقباط ونصرة الأقليات، وحقوق المجتمع المدني، ولعبت أدوارًا خفية هنا وهناك لزرع النزعات والنزاعات الطائفية والمذهبية والعرقية والمناطقية وتشويه صورة المسلمين في عيون الآخرين، وزعزعة القيم الإسلامية داخل المجتمعات المحافظة.

أرادت أمريكا بذلك ومازالت فرض مناخ فكري يخلق لها بيئة آمنة للتواجد المستقر في إطار المجتمعات العربية والإسلامية دون مساعدة أو تدخل النخب الحاكمة لتلك المجتمعات، وربط العالم بشبكة اتصال واحدة من شأنها خلق عقل جمعي مبرمج وفق النمط الغربي، الأمر الذي أدخل الذات الحضارية لمجتمعاتنا في حالة من عدم التوازن، وجعلها قابلة لاختراق الطرح المعولم وفقاً للصيغة الأمريكية البحتة.

الصحفي و الفيلسوف و المليونير الفرنسي / الإسرائيلي "برنارد هنري ليفي" في ميدان التحرير منذ بداية الأحداث معروف عنه تحيزه لإسرئيل فهو يعشقها بقوة ..يري أن "بيجن "تخلي عن سيناء  و هو الآن صديق مقرب "لنتياهو " الفلسفة عنده منذ أن احترفَها ، أصبحت مرادفا لفن تلميع وجه إسرائيل وهو يكرس الفلسفةَ للإشادة بـ "نضج" نتانياهو ؟  و لأننا شعب معروف عنه الطيبة و حسن الظن و أننا نرحب بضيوفنا و بالتحديد من الأجانب و لا نؤمن بنظرية المؤامرة ،  لكن هذا ثأر لا ينساه الإسرائيلي ، بل يخطط لليوم الذي ينال فيه من عدوه وهذه الادوار الذى يقوم بها هؤلاء ما هى الا تنفيذ للمخطط الدنىء الذى رسمه الملياردير اليهودى جورج سورس وهو  رجل أعمال  أمريكى من أصل يهودى مؤلف كتاب  "عصر اللا عصمة: عواقب الحرب ضد الإرهاب   قنبلة خطيرة فجرتها وثائق سرية سربها موقع "ويكيليكس" تؤكد أن لقاءً سرياً جمع بين الشيخ حمد بن جاسم وزير الخارجية القطرى ومسئول إسرائيلى نافذ فى السلطة، وكشف فيه الشيخ جاسم للمسئول الإسرائيلى أن الدوحة تتبنى خطة لضرب استقرار مصر بعنف . 

وقالت "صنداي تايمز" ان القضية ظهرت الى العلن حين "المح احد المراسلين الصحافيين المحليين في محكمة جيرسي العليا ان السفير القطري الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة شوهد يدخل من البوابة المخصصة في العادة لدخول السجناء الى قاعة المحكمة".واشارت الى ان السفير ناصر نفسه لم يكن سجينا "ولكنه دخل من تلك البوابة حتى لا تعرف هويته" وذلك لحضور مرافعة محامي بلاده في شأن مطلبها برفع التجميد المفروض على الاموال الخاصة بالوزير "الكبير" من العائلة الحاكمة.

كاتب المقال
دكتور في الحقوق وخبيرالقانون العام مستشار تحكيم دولي وخبير في جرائم امن المعلومات ومستشار الهيئة العليا للشئون القانونية والاقتصادية بالاتحاد الدولي لشباب الازهر والصوفية