اثار اصدار كتاب الدعوة الى الله: هم ووعي ارادة وسعي، لمؤلفه منير الركراكي عضو مجلس الارشاد لجماعة العدل و الاحسان، استياء من قبل اوساط المجتمع المغربي، بسبب تمجيد الكتاب لشخصية عبد السلام ياسين، و الذي وصلت الى حد التقديس، دون استحضار علماء الدين المغاربة، المعرفين في العالم و الذي يتتلمذ على ايدهم مشايخ الشرق الاوسط، على اعتبار مكانتهم الدينية وتمكنهم من علم الحديث والفقه والشريعة.

ويأتي هذا الكتاب ليكرس فكر الاقصاء والتعالي، ويغفل تاريخ علماء المغاربة الذين كرسوا حياتهم في خدمة الدين، بعيدا عن الشهرة والسياسة على اعتبار أن الدين جامع لكل الانسانية.

وقد اعتبر الفقيه و الشيخ ابوعمران أن الكتاب عبارة عن محاولة لجمع و اختصار كلام المرشد عبد السلام ياسين في كتبه الدعوية والتربوية المركزة على التربية الروحية التي يجب أن يتحلى بها الداعي إلى الله، وجاء تأليفه في ظرفية تحتاج فيها الجماعة إلى إعادة شحن الإدارات واستنهاض الهمم لدى الإتباع بعد أن تبين لصاحبه نوع من التطور ونقص في شعبية الجماعة.

والكتاب كما هو حال باقي الكتب التي يؤلفها أعضاء الجماعة عبارة عن استنباط من كتب مرشدهم, الذي تعتبر كتبه ومؤلفاته و أشرطته وكل كلامه عبارة عن مرجع بمثابة ومكانة أمهات الكتب ( الكتب الستة الصحيحة وما سواها لدى فقهاء الفقه و الحديث) فهي المرجح في التنظيم التربوي و التنظيمي و الدعوى لديهم ولا يمكن المحيد أو الزيغ عنه لا في المجال الدعوي ولا السياسي.

وهي الخرافة التي جعلت مكانة الشيخ تترسخ اكتر فاكتر بعد مماته إيمانا و يقينا منهم بأنه مجدد العصر الاب الروحي للجماعة و الأمة و الإمام الذي يجب الاقتداء به والهدي بهديه.

فالكتاب مظاهره تبسط لموضوع الدعوة إلى الله, وباطنه الاستمرار في تضخيم مكانة ياسين في الدعوى إلى الله, دون باقي العلماء.

فالحديث عن الدور الأوحد للمرشد في مجال الدعوة إلى الله فيه اجحاف و تنقيص مفضوح في حق عدد من العلماء وتبخيس واضح لجهودهم وإسهاماتهم لأن الدعوة إلى الله عمل في الاصل يبتغي به العالم التقرب به لله و نيل رضاه, وليس الشهرة و التظاهر أمام الملأ و العلماء في فضاء لا أحد لديه علم اليقين بمن هو صاحب الفضل و الاجتهاد الحقيقي فيه

والمغرب بحمد الله, أنجب علماء أجلاء خدموا الدعوة و اخلوا الله في عمل يبتغون به التواب, دون ضجيج ولا مباهاة, بعيدا عن الإيديولوجيات السياسية الهادفة لبلوغ الحكم, والمتاجرة بالدين لنيل لقب العالم المجدد.

فمضمون إصدار خادم المرشد لا يتناسب وحقيقة التاريخ المجيد لعلماء المغرب, و الذي لا يمكن محوه بأحكام ووجهات نظر خاصة جاهزة، الهدف منها إبراز اسم بعينه في ظل تواري العلماء الكبار واشتغالهم في صمت بعيدا عن الأضواء لمهمة نبيلة يعلم الله صدقها.

فعدم تصدي العلماء الكبار للرد على مضمون كتاب الركراكي، رسالة واضحة المعاني لإصرارهم على عدم النزول إلى مستنقع السجلات الفارغة التي شكلت دوما مادة دسمة لأعضاء الجماعة و لإعلامها مادام مجال الدعوة إلى الله ينشط فيه علماء كبار أجلاء، غايتهم رضى الله وليس الناس.

صابر عماري