عبد القادر الحيمر

انتهت المناظرة التي جمعت مساء أمس الأربعاء بين المرشحَيْن إلى الدور الثاني من الرئاسيات الفرنسية بالتأكيد على أن المشهد السياسي في فرنسا يسير نحو المزيد من التمزق ومن التدهور على كافة المستويات، فسواء على مستوى الشكل أو على مستوى المضمون فإن المناظرة التي بثتها القنوات التلفزية الفرنسية مباشرة  طغى عليها اللغط والصراخ وترديد نفس الجملة من أجل التغطية على ما يريد المنافس قوله، وحتى الصحافيان اللذان كلفا بإدارة هذه الجلسة لم يفلحا في ضبط ضيفيهما إيمانويل ماكرون ومارين لوبن. لقد كانت الصورة مطابقة فعلا في ما عهدناه في القنوات العربية.

إن أغلب الفرنسيين الذين يراهنون على دخول فرنسا في منعطف سياسي يعيد لها بعض المجد الذي ضاع منها عاينوا كيف أن البرنامج المباشر الذي دام أكثر من ساعتين لم يجب عن الأسئلة الجوهرية المطروحة رغم أن ماكرون قدم بعض الحلول لقضايا محدودة مثل معضلة التعليم ومحاربة الإرهاب والعنف، فبدل أن ينصب الاهتمام على البرامج فإن اللغط ركز على انتقاد الماضي وعلى تغليف كراهية الأجانب وخاصة منهم العرب المسلمين بلغة الخشب التي تتغنى بالأمجاد وتدعي الدفاع عن المبادئ التي قامت عليها فرنسا، أما عند مناقشة الملف الأوروبي فقد بدا واضحا جهل مارين لوبن لفوارق آليات التعامل بين الأورو الحالي وبين كل من الفرنك الفرنسي والإيكو

مساء يوم الأحد سيعرف من سيرأس فرنسا طيلة السنوات الخمس المقبلة، ومن خلال عدد الأصوات التي سيحصل عليها كل من المرشحيْن سيتبين ما إذا كان المصوتون قد استوعبوا حقيقة المخاطر التي تهددهم أم أن خطاب الكراهية والإقصاء والوعود التي تفقد قيمتها مباشرة بعد تحديد من الفائز في الانتخابات سيؤسس لمستقبل جديد يفرض البحث عن الجدور وتحديد من يحق له أن يحمل الهوية الفرنسية ومن ينطبق عليه ما ينطبق على الضحايا الحاليين للتوجهات العنصرية، فالتركيز على مخاطر انقسام وتشرذم المجتمع الفرنسي ليس مجرد خطاب صالح لمرحلة معينة ولكنه يدفع إلى التساؤل عما إذا كان الفرنسيون هم المنحدرون من بلاد الغال أم لا وفق الطرح الذي سبق للرئيس السلبق نيكولا ساركوزي أن تبناه.