عبد القادر الحيمر

تراجعت أسعار البترول خلال الأسبوع الجاري وتم تداول مزيج برنت في الأسواق الدولية بأقل من 46 دولار للبرميل بعدما كانت قد استقرت خلال الأسبوع السابق في حوالي 50 دولار للبرميل، وعوض أن يسفر الانخفاض بحوالي 4 دولارات عن تراجع الأسعار في محطات المحروقات بكافة أنحاء المغرب فإن العكس هو الذي وقع إذ ارتفع ثمن اللتر الواحد بحوالي نصف درهم وبلغ سعر الغازوال في المحمدية حوالي 8.65 درهم وهو ما يعني أن الأسعار المتداولة في باقي المدن المغربية ، وخاصة منها النائية تزيد عن ذلك بكثير.

التناقض البيّن في العلاقة القائمة بين الأسعار الدولية والأسعار المعمول بها في المغرب تطرح في الواقع إشكالية دور الأجهزة الرسمية في حماية المستهلك، فلو قامت بدورها على أحسن وجه لأمكنها مساءلة الشركات المستوردة بدوافع تغيير الأسعار في نفس اليوم مع اعتماد أسعار لا تتفاوت مع بعضها البعض إلا بحوالي 2سنتيم في اللتر، أي أن الفارق في ملء خزان يتسع ل 50 لتر سوف لن يتعدى 2,50 درهم وهو فارق هزيل جدا.

المساءلة الثانية التي تطرح نفسها تتعلق بتوقيت تغيير الأسعار، فلو كان منطق المنافسة محترما لأمكن لكل شركة مستوردة أن تغير الأسعار حسب تاريخ وقيمة الصفقة التي أنجزتها وحسب موعد التسليم، فالعمل بأسعار جد متقاربة على مدار السنة لا يمكن أن يتحقق إلا في حالة الاتفاق بين جميع المستوردين، وهذا الاتفاق يمكن أن يكون على شكل إنجاز صفقات مشتركة لتقليص كلفة الخدمات اللوجيستيكية أو على شكل اتفاق حول تحديد سعر البيع بالتقسيط، وفي كلتا الحالتين فإن أي اتفاق بين المستوردين لابد أن ينعكس سلبا على المستهلك ما لم يكن هناك تفعيل فعلي لدور أجهزة المراقبة وتنفيد حقيقي للمبادئ التي أعلن عنها طيلة فترة الإعداد لمرحلة التخلي عن دعم أسعار المحروقات وتعويضها بنظام يقوم على المنافسة الحرة والنزيهة ويجعل المستهلك هو المستفيد الأكبر من النظام الجديد.

مرة أخرى، وفي غياب منطق يحدد أسعار المحروقات على أسس مقبولة يبقى من الواجب أن تعمل الأجهزة الحكومية المختصة، ولو من باب التوضيح والاستئناس، بمقارنة بين الأسعار المعمول بها حاليا وبين تلك التي كانت ستطبق في حال ما إذا تم تطبيق النظام القديم مع الأخذ بعين الاعتبار منطق حقيقة الأسعار وقرار التخلي عن دعم المحروقات.  أليس من حق المواطن "الناخب" أن يفهم؟